ابن الجوزي

64

صفة الصفوة

قال الأشج : وحدثني المحاربي عن سفيان قال : دخلنا على زبيد نعوده فقلنا : شفاك اللّه فقال : أستخير اللّه . سفيان قال : كان زبيد إذا كانت الليلة مطيرة أخذ شعلة من النار فطاف على عجائز الحيّ فقال : أو كف عليكم بيت ؟ أتريدون نارا ؟ فإذا أصبح طاف على عجائز الحيّ فقال : ألكم في السوق حاجة ؟ أتريدون شيئا ؟ قال وكيع : وحدثني أبي قال : كنت جالسا مع زبيد فأتاه رجل ضرير يريد أن يسأله . فقال له زبيد : إن كنت تريد أن تسأل عن شيء فإنّ معي غيري . محمد بن الحسين قال : حدثني سليمان بن أيوب عن بعض أشياخه قال : قام زبيد اليامي ذات ليلة ليتهجد قال : فعمد إلى مطهرة له قد كان يتوضأ منها فغمس يده في المطهرة فوجد الماء باردا شديدا كاد يجمد من شدة برده ، فذكر الزمهرير ويده في المطهرة . فلم يخرجها منها حتى أصبح . فجاءت الجارية وهي على تلك الحال فقالت : ما شأنك يا سيدي لم تصلّ الليلة كما كنت تصلّي وأنت قاعد ها هنا على هذه الحال ؟ قال : ويحك أدخلت يدي في هذه المطهرة فاشتد عليّ برد الماء فذكرت به الزمهرير ، فو اللّه ما شعرت بشدّة برد يدي حتى وقفت عليّ ، فانظري لا تحدّثي بها أحدا ما دمت حيا . قال : فما علم بذلك أحد حتى مات . أنبأ سفيان بن زبيد قال : يسرني أن يكون لي في كل شيء نيّة حتى في الأكل والنوم . قال سعيد بن جبير : لو خيّرت عبدا ألقى اللّه في مسلاخه اخترت زبيدا الأيامي . المنذر أبو عبد اللّه من أهل الكوفة قال : قال لي محمد بن سوقة : لو رأيت طلحة وزبيدا لعلمت أن وجوههما قد أخلقها سهر الليل وطول القيام ، وكانا واللّه ممن لا يتوسد الفراش . قال المؤلف : أدرك زبيد اليامي جماعة من الصحابة منهم : ابن عمر وأنس . وتوفي في سنة اثنتين وعشرين ومائة . وقيل : في سنة ثلاث وعشرين ، في أولها .